أبو الحسن الشعراني
193
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
« مسألة » إذا دار الأمر بين الحمل على المعنى الشرعي أو اللغوي فالحمل على الشرعي معين ، لأن النبي صلى اللّه عليه وآله بعث لبيان الشرعيات . مثلا ما لا يؤكل لحمه أي لا يجوز أن يؤكل لحمه شرعا أوليس معدا لأكل اللحم ، فالحمار والفرس مما يؤكل على الأول دون الثاني . وقيل يحمل على الشرعي في الإثبات وعلى اللغوي في النهى . وقيل : إنما هو مجمل . والفارق بين الإثبات والنفي عند من قال به أن المنهى عنه باطل ، فلا يصدق عليه المعنى الشرعي كالنهى عن صوم يوم النحر ، مع أن الصوم الشرعي فيه محال لا يصح النهى عنه ، فلا بدّ أن ينهى عن الصوم اللغوي . إذا دار الأمر بين المعنى اللغوي والعرفي المتداول في عصر النبي صلى اللّه عليه وآله يحمل على العرفي لا اللغوي ، ووجهه ظاهر ، فإن المعنى العرفي يتبادر بعد استماع اللفظ ، ولا بد أن يريده المتكلم مع عدم القرينة . ولكن هاهنا قاعدة مشهورة عند الفقهاء لا يتأملون فيها ، وهي مخالفة لهذا الأصل ، وهي أن ما ليس له ضابطة في الشرع ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف . مثلا المقيم والمسافر لهما ضابطة في الشرع ، والبقر والغنم لهما ضابطة في اللغة ، فيرجع فيها إلى الشرع واللغة وإن خالفا العرف ، وأما الكثير والقليل وصغار الإبل وغير ذلك فيرجع فيها إلى العرف لعدم ضابطة لها في اللغة ، ومحصل ذلك أنه إذا دار الأمر بين العرف